محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
617
الرسائل الرجالية
لا يختلف العِصابة في تهمته وضعفه ، ومن كان هذا سبيلَه لم يُعتمد عليه في الدين ، ( 1 ) وما حكي عنه من أنّ محمّد بن سنان طُعن عليه ، وهو متّهم بالغلوّ . ( 2 ) أقول : إنّه يعارَض ذلك الكلامُ بكلام الشيخ في الإرشاد ، ( 3 ) ولم يُعلم السبق واللحوق . إلاّ أن يقال : إنّ هذين كلامان ، وما ذكره في الإرشاد كلام واحد ، والمتعدّد يقدّم على الواحد . وربّما قال بعض الأعلام : إنّ ما ذكره المفيد هنا من باب الرواية ، وما ذكره في الإرشاد من باب الدراية ، والدراية مقدّمة على الرواية . ( 4 ) أقول : إنّ تقديم الدراية على الرواية قضيّة مسلّمة . منها : ما ذكره عليّ بن عيسى الرمّاني جواباً عن سؤال رجل بَصري عن يوم الغدير والغار ؛ حيث قال : " أمّا خبر الغار فدراية ، وأمّا خبر الغدير فرواية ، والرواية لا توجب ما يوجبه الدراية " . ( 5 ) وكذا ما ذكره شيخُنا المفيد في أزمنة تحصيله في مجلس عليّ بن عيسى المشار إليه بعد انصراف الرجل البصري مخاطباً للرمّاني بقوله : " ما تقول فيمن قاتل الإمام العادل ؟ " . قال : " كافر " ثمّ استدرك وقال : " فاسق " . ثمّ قال المفيد : " ما تقول في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ " . قال الرمّاني : " إمام " .
--> 1 . الرسالة العددية ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 20 . 2 . الرسالة العددية ( ضمن مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 20 . 3 . الإرشاد 2 : 248 . 4 . لا بأس بالنظر لرجال السيّد بحر العلوم 3 : 274 . وفيه : " رواية الفضل عنه دراية ومنعه عنها رواية " . 5 . السرائر 3 : 648 ، باب ما استطرفناه من كتاب العيون والمحاسن .